السيد محمود الشاهرودي

46

نتائج الأفكار في الأصول

صحيحة « 1 » عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الدال على صحة صلاة من صلّى جاهلا وفي ثوبه عذرة إنسان أو كلب أو سنور ، لأنّه على تقدير جهله والدخول في الصلاة غافلا عن جهله بالنجاسة لا تكون الصلاة واجدة للطهارة لا واقعا ولا ظاهرا ، فصحتها منوطة بعدم شرطية الطهارة لا واقعا ولا ظاهرا ومانعية النجاسة المعلومة ، إذ حينئذ تصح الصلاة لوضوح عدم العلم بالنجاسة حتى تبطل لوجود المانع ، لكون المانع النحاسة المقيدة بالعلم من حيث المنجزية أو الكاشفية ، والمقيد ينتفي بانتفاء قيده . وبالجملة فتصحيح الصلاة في صورة الجهل بالنجاسة مع الغفلة عن جهله بها موقوف على عدم دخل الطهارة لا واقعا ولا ظاهرا في صحة الصلاة لفقدان كلتيهما في صورة الغفلة ، فإطلاق صحيحة عبد الرحمن لا يستقيم إلّا بناء على مانعية النجاسة المعلومة لا شرطية الطهارة ، إلّا أن يقال بصحة الصلاة مع الغفلة عن الجهل بالنجاسة لأجل أصالة الطهارة بناء على كون موضوعها الجهل لا الشك المنوط بالالتفات ، لكنه محل التأمل لاحتمال كون موضوعه كموضوع سائر الأصول هو الشك المتقوم بالالتفات أو احتمال اعتبار الاستناد إلى الأصل في صحة الاعتذار . [ التعارض بين صحيحة زرارة وصحيحة عبد الرحمن ] فيقع التعارض بين هذا الإطلاق وبين تعليل عدم الإعادة في صحيح زرارة المتقدم لأنّ التعليل لا يصح إلّا بناء على شرطية الطهارة ، غاية الأمر أنّه يستفاد أنّ الطهارة المستصحبة وإن كانت ظاهرية لكنها شرط واقعي ، ومقتضى الجمع بين هذا التعليل وبين ما دلّ على صحة الصلاة في الطهارة الواقعية المغفول عنها هو شرطية أحد الأمرين من الطهارة الواقعية والظاهرية . ويمكن دفع المعارضة بأنّ دلالة الصحيحة على عدم الإعادة في الجهل بالنجاسة من العذرة تكون بالإطلاق ودلالة صحيحة زرارة على دخل شرطية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 475 ، الحديث 4218 .